طوني مفرج
60
موسوعة قرى ومدن لبنان
تنتصب فوق معبد المسلّات في جبيل . وهناك منجد آخر بين المصاغ النفيس يأخذ شكل واجهة معبد مزيّن بعرشين ملكيّين يحميهما نسر باسط جناحيه فوقهما ، والمنجد مطعّم بحجارة ملوّنة ، بينها الفيروز والعقيق الأحمر . وثمّة مرآة مصنوعة من أسطوانة ذهبيّة يأخذ مقبضها شكل المظلّة ويحمل كتابة هيروغليفيّة ورموزا تجسّد الحياة والتجدّد ، إضافة إلى إناء فضّي رائع صمّم خصّيصّا لحفظ النبيذ أو سكبه في خلال الاحتفالات ، وتنمّ هذه الآنية النفيسة عن العادات المحليّة الحريصة على تطعيمها بالذهب . وتشهد التقدمات الموضوعة في المعابد على الآلهة التي كانت تقدّم لها . فالمجموعة الموجودة في معبد المسلّات عبارة عن أسلحة رمزيّة وتماثيل تجسّد آلهة الحرب ، ومنها خنجر برونزي مطعّم بالذهب ، زخارفه مرهفة مستوحاة من تقاليد بلاد ما بين النهرين المتمثّلة بالعنزتين الثائرتين والمتشابكتين . أمّا زخارف الغمد فتمثّل ملكا راكبا على حمار ، هذا الحيوان الذي كان مكرّما مميّزا ولم يتمّ استبداله بالحصان إلّا لاحقا . وقبالة الملك سمكة من النيل ، وكلب وقرد وعنزة ، وخادمان جاثيان على ركبتيهما . وتشتمل تقديمات المعابد على الفؤوس المخرّمة المتميّزة بشفارها القصيرة المثقوبة ، حسب النمط اذي آثره العسكريّون في تلك الحقبة ، وقد عثر على العديد منها في معبد المسلّات ، منها ما هو مذهّب ، والقسم الآخر من الفضّة . وقد زخرفت المقابض برسوم هندسيّة مستوحاة من الفنون الحثّيّة ، وثمّة رسوم تجسّد الرجل الثور وهو رمز ينتمي إلى بلاد ما بين النهرين . ومن التماثيل المكتشفة في المعبد واحد يمثّل إلها شابّا يسير بنشاط ممتشقا سلاحه في يده ، وهو " ريشيف " إله المحاربين دون أدنى شك ، لأنّه يظهر عاريا أو مرتديا تنّورة قصيرة ، على رأسه تاج مخروطيّ الشكل ،